تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

6

تبيان الصلاة

الحكم في الجملة مسلّم ، إنما الكلام في أمرين : الأمر الأول : هل يكون منشأ عدم جواز الصّلاة في الميتة من باب كونها من الأعيان النجسة ، وبعبارة أخرى منشأ ذلك هو كونها نجسة . الأمر الثاني : أو يكون منشأ هذا الحكم كون خصوصية في نفس الميتة مع قطع النظر عن نجاستها صارت هذه الخصوصية منشأ لهذا الحكم ، وتظهر الثمرة بين القولين في ميتة ما لا نفس سائلة له من الحيوانات كالسمك . فعلى الأوّل لا إشكال في الصّلاة في أجزائه ، لأنه بعد كون منشأ عدم جواز الصّلاة في الميتة كونها نجسة ، فينحصر الحكم بكل ميتة تكون نجسة ، فلا يشمل الحكم لأجزاء ميتة الحيوانات الّتي ليست لها نفس سائلة ، وأمّا على الثاني فلا تجوز الصّلاة في أجزاء مطلق الميتة ممّا تحله الحياة ، سواء كانت صاحب نفس سائله أولا ، لأنّ نفس الميتة مع قطع النظر عن نجاستها موضوعة لحكم عدم جواز الصّلاة فيها . إذا عرفت ذلك لا يبعد أن يقال : بعدم شمول أدلة الدالة على عدم جواز الصّلاة في الميتة لما لا نفس له من الحيوانات ، لأنّه بعد عدم تعارف جعل الثوب واللباس من الحيوانات الّتي لا نفس لها ، ولم يعهد استعمال جلد الحية مثلا أو السمك في الثياب واللباس نقول : تحمل إطلاقات الواردة في الباب على المتعارف ، لما مضى الكلام في المطلق والمقيد في الأصول ، بأنّه لو كان للمطلق بعض أفراد متعارفة بحيث لم يكن المتعارف منه إلّا خصوص هذه الافراد ، فإن كان نظر المتكلم على خصوص هذه الافراد من المطلق الّذي جعله مركزا للحكم ، ولم ينصب قرينة على ذلك ، فما أخلّ بغرضه بعد ما يرى بأن له المتعارف ، وينصرف المطلق إلى هذا المتعارف ، فلا يمكن حمل المطلق على تمام أفراده ودعوى شموله لجميع الافراد بمقدمات الحكمة ، فيحمل